الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
21
مختصر عجائب الدنيا
وحكي أن في هذا البحر كالحصون ترفع على وجه الماء ، ويظهر منها صور كثيرة ، ثم تذهب في الماء . واختلف في عمق هذا البحر فمنه ما لا يدرك ، ومنه ما يكون سبعة آلاف باع ، وفوقها ودونها ، ومنه ما يكون فيه شجر كالمرجان . ويتصل بهذا البحر المحيط بحر يقال له البحر الأسود الزفتي شديد النتن فيه قلعة الفضة ، قيل أنها مصنوعة ، وقيل أنها خلقة . ويخرج من هذا البحر إلى بحر الصين أوله من بلاد الغرب إلى بحر فارس إلى بلد الصين ، وهو بحر ضيق فيه مغائص اللؤلؤ . وقيل إن فيه اثنا عشر ألف جزيرة ، وثمانمائة جزيرة . وفيه الدردور ، وهو موضع يدور فيه الماء ، فإذا دخله مركب لم يزل يدور فيه حتى يتلف . وفيه كسير ، وعوير ، وهما جبلان عظيمان . وفي هذا البحر عجائب كثيرة ، وصور مختلفة ، / وحيتان ملونة منها ما يكون طوله مائة باع ومائتي باع ، وأكثر وأقل ، يأكل بعضها بعضا . وفيه جزائر معدن الذهب ، وفيها معادن الجوهر . وفيه ثلاثمائة جزيرة كلها عامرة مسكونة فيها ملوك عدة . ويقال : إن في هذا البحر قصر من البلور على قائمه وهو يضيء على طول الدهر بقناديل فيه لا تنطفىء . ويعد هذا البحر بحر لا يدرك عمقه ولا يضبط عرضه تقطعه المراكب بالرياح الطيبة في شهرين ، وليس في البحار الخارجة من البحر المحيط أكبر منه ولا أشد هولا . وفي عرضه بلاد الواق والوقواق ، ومنابت القنا والخيزران . ومن العجائب أن طول السمكة فيه أربعمائة ذراع ، وفوق ذلك ودونه ، ويسمى هذا السمك : الوال . وفيه سمك صغير بقدر الذراع ، فإذا أرادت السمكة الطويلة أن تؤذي سمك البحر أو مراكبه سلّط عليها سمكة صغيرة فتدخل في أذنها ولا تفارقها حتى تقتلها . وفيه سمك وجهه كوجه الإنسان . وفيه سمك يطير في الليل ويرعى الندى ويرجع إلى البحر قبل الشمس . وفيه سمكة إذا كتبت بمرارتها قرىء في الليل . وفيه سمكة خضراء دسمة من أكل منها اعتصم من أكل الطعام أياما كثيرة .